محمد متولي الشعراوي
4083
تفسير الشعراوى
لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ( من الآية 20 سورة الأعراف ) وبماذا وورى ؟ . لا بد أن هناك لباسا كان على كل منهما ، وقال العلماء الكثير عن هذا اللباس ، فمن قائل : إن أظافر الإنسان هي بقية اللباس الذي كان موجودا عند آدم وحواء ، وهو ما كان يوارى السوءات ، ويقال : إنّ أىّ إنسان يكون في غاية الضحك والانبساط ، ويريد أن يكتم نفسه ، ويمنعها ويحول بينها وبين الضحك إنه يحدث له ذلك لو نظر إلى أظافره ، عندئذ لا يمكنه أن يضحك لأنها بقية لحظة الندم على كشف السوءة . وجرّبها في نفسك ، تجد نفسك قد منعت من الضحك ، وهذا من عمل الإله . أو أن الستار الذي كان يوارى السوءة هو النور الإلهى الذي كان يلفهما ، والنور الساطع جدا حين يلف لا يبين ، صحيح أنك بالنور ترى الأشياء ، لكنه إن اشتد عمّى على الأشياء فأخفاها فلا تراها ؛ لأن أي أمر إذا زاد على حدّه انقلب إلى ضده ، فإما أن يكون الثوب الأظافر ، وإما أن يكون النور الإلهى الذي كان يغشاهما ويوارى السوءة ، وقد سميت « سوءة » و « عورة » ، لأنها تسوء ، فلماذا تسوء ؟ وما الفرق بين فتحتين : فتحة في الفم ، وفتحة في العورة ؟ . إن فتحة العورة سوءة باعتبار ما يخرج منها . وحينما كانا يأكلان من إعداد ربنا لم يكونا - كما قلنا - في حاجة إلى إخراج فضلات ؛ لأن إعداد اللّه يعطى كلّا منهما على القدر الكافي للحركة والفعل ، وكانت المسألة مجرد فتحات مثل بعضها . لكن حينما يخرجان عن مرادات اللّه في الطعام ، ويأكلان غير ما أمر اللّه به ، ويمارسان اختيار الطعام بدأت الفضلات في الخروج بما لها من رائحة غير مقبولة ، فهل ظهور السوءة لهما هو رمز إلى أن هناك مخالفة لمنهج اللّه سواء أكان ذلك في القيم والمعنويات أم في الأمور المادية ؟ . نعم ؛ لأن كل شئ يخالف فيه منهج اللّه لا بد أن تبدو فيه العورة ، وإن رأيت أي عورة في المجتمع فاعلم أن منهجا من مناهج اللّه قد عطل . وينقل القرآن ما قاله لهما الشيطان من وسوسة :